محمد حسين الذهبي
584
التفسير والمفسرون
المعتزلة من قبله ؛ ولهذا نراه عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة الأنعام : « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » نجده يقول : ( والآية تدل على أن السحر خداع باطل ، وتخييل يرى ما لا حقيقة له في صورة الحقائق « 1 » . . . ) . وهذا ولم يستطع الشيخ رشيد أن يرد حديث البخاري في سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما فعل شيخه ، ولكنه تأول الحديث على أنه كان من قبيل العقد عن النساء ، وبين أن عذر من طعن في الحديث هو أن هشاما راوي الحديث عن أبيه عن عائشة مطعون فيه من كثير من أئمة الجرح والتعديل « 2 » . رأيه في الشياطين : وهو يرى أن شياطين الجن لا تسلط لها على الإنسان إلا بالإغواء فقط ، ويقول : ( كل ما يدعيه بعض الدجالين من تسلط الشيطان ، أو ملوك الجان على بعض الناس ، وقدرتهم على نفعهم وضرهم ، فهو كذب وحيل من شياطين الإنس وحدهم « 3 » ) . رأيه في الجن : كما يرى أن الجن لا ترى للإنسان على أي حال من الأحوال ، ويرجح أن من ادعى رؤية الجن فذلك وهم منه وتخيل ، ولا حقيقة له في الخارج ، أو لعله رأى حيوانا غريبا كبعض القردة فظنه أحد أفراد الجن « 4 » . يقول هذا ثم يعرض في ( الهامش ) لذكر حديث أبي هريرة فيمن كان يسرق تمر الصدقة ،
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 7 ص 311 . ( 2 ) انظر تفسير سورة الفلق من مجموعة تفسير الفاتحة وست سور من خواتيم القرآن ص 129 - 134 . ( 3 ) تفسير سورة الناس من مجموعة تفسير الفاتحة وست سور من خواتيم القرآن ص 141 . ( 4 ) انظر تفسير المنار ج 7 ص 516 .